الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

105

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الحقيقة وهي العزة التي لا يشوبها افتقار ، فإضافة رَبِّ إلى الْعِزَّةِ على معنى لام الاختصاص كما يقال : صاحب صدق ، لمن اختص بالصدق وكان عريقا فيه . وفي الانتقال من الآيات السابقة إلى التسبيح والتسليم إيذان بانتهاء السورة على طريقة براعة الختم مع كونها من جوامع الكلم . والتعريف في الْعِزَّةِ كالتعريف في الْحَمْدُ هو تعريف الجنس فيقتضي انفراده تعالى به لأن ما يثبت لغيره من ذلك الجنس كالعدم كما تقدم في سورة الفاتحة . وتنكير سَلامٌ للتعظيم . ووصف الْمُرْسَلِينَ يشمل الأنبياء والملائكة فإن الملائكة مرسلون فيما يقومون به من تنفيذ أمر اللّه . روى القرطبي في « تفسيره » بسنده إلى يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري إلى أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول آخر صلاته أو حين ينصرف : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . ومن المروي عن علي بن أبي طالب « من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ إلى آخر السورة ، وفي بعض أسانيده أنه رفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يصح » .